الذهبي

278

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قال محمد بن عبد الواحد الدقاق : وبأصبهان صديق لي هو أبو نعيم ابن الحدّاد ، أحد العلماء في فنون كثيرة ، بلغ مبلغ الإمامة بلا مُدَافَعة ، وله عندي أيادٍ كثيرة سَفَرًا وحَضرًا ، وجمع ما لم يجمعه أحدٌ مِن أقرانه ، وحصّل ما لم يحصّلْه أحدٌ مِن إخوانه ، مِن الكُتُب الكثيرة ، والسّماعات الغزيرة النّفيسة ، صدوقٌ في جَمْعه وكَتْبه ، أمين في قراءته ، بارك الله فيه وفي عُمره . قال السمعاني : سألت الحسين ابن الحدّاد عَنْ وفاة أخيه ؟ فقال : في جُمَادَى الأولى ، ثمّ كتب إليَّ مَعْمَر : إنّها في ربيع الآخر . قلت : هذا غلط ، فإن أبا موسى الحافظ روى عَنْهُ ، وقال : تُوُفّي يوم الاثنين السّادس والعشرين مِن جُمَادَى الأولي . وكان مولده في سنة ثلاث وستين وأربعمائة . وقال أبو مسعود الحاجي : مات يوم الثلاثاء وقت الظُّهْر السّابع والعشرين مِن جُمَادَى الأولى . قلت : كأنه ورَّخ ساعة دفْنه ، وورّخ أبو موسى موته ، وآخر مِن روى عنه بالإجازة عفيفة الفارفانية . 278 - عثمان بن عليّ بن المعمَّر ، أبو المعالي البغداديُّ البقَّال ، [ المتوفى : 517 ه - ] أخو المعَمَّر . سمع ابن غيلان ، وعمر بن عبد الملك الرَّزَّاز . روى عَنْهُ أبو المعمَّر الأنصاريُّ ، وأبو الفضل ابن الإخوة ، وأبو طاهر السِّلفي . وله شعر ، ومعرفة بالنحو ، لكنه كان يُخِلُّ بالصلوات ، وكان مع فسقه عسراً في الرواية . توفي في ربيع الأوَّل ، وله تسعون سنة . 279 - عثمان ابن نظام الملك الوزير ، لقبه شمس الملك . [ المتوفى : 517 ه - ] قتلُه مذكور في الحوادث . بعث إليه السُّلطان عنبراً الخادم ليقتله ، فقال : أمهلني ، وقام فاغتسل ، وصلَّى ، وأخذ السَّيف فنظر فيه ، وقال : سيفي أمضى من هذا فأعطاه للسَّيَّاف ، وقال : اضربني به ولا تعذبني ، فضرب عنقه ، وبعث